ميرزا حسين النوري الطبرسي
72
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
فالتفت إلي مغضبا وقال لي : ولم ذلك ؟ لمحض أنك لم تره ؟ أو كل شيء لم تره عيناك فلا أصل له ؟ وأكثر من الكلام عليّ حتّى ندمت على ما قلت . ثمّ دخلنا معه المسجد ، وكان خاليا من الناس فلما قام في وسط المسجد ليصلي ركعتين للاستجارة أقبل رجل من ناحية مقام الحجة عليه السّلام ومر بالسيد فسلم عليه وصافحه والتفت إلي السيد والدي وقال : فمن هذا ؟ فقلت : أهو المهدي عليه السّلام ؟ فقال : فمن ؟ فركضت أطلبه فلم أجده في داخل المسجد ولا في خارجه . * * * الحكاية الثامنة عشرة : [ قصة الحلاق ] وقال أصلح اللّه باله : وأخبر الشيخ باقر المزبور عن رجل صادق اللهجة كان حلاقا وله أب كبير مسن ، وهو لا يقصر في خدمته ، حتّى أنه يحمل له الإبريق إلى الخلاء ، ويقف ينتظره حتّى يخرج فيأخذه منه ولا يفارق خدمته إلا ليلة الأربعاء فإنه يمضي إلى مسجد السهلة ثمّ ترك الرواح إلى المسجد ، فسألته عن سبب ذلك ، فقال : خرجت أربعين أربعاء فلما كانت الأخيرة لم يتيسر لي أن أخرج إلى قريب المغرب فمشيت وحدي وصار الليل ، وبقيت أمشي حتّى بقي ثلث الطريق ، وكانت الليلة مقمرة . فرأيت أعرابيا على فرس قد قصدني فقلت في نفسي هذا سيسلبني ثيابي فلما انتهى إلي كلمني بلسان البدو من العرب ، وسألني عن مقصدي ، فقلت : مسجد السهلة .